كيف تتعامل مع تعبك بحكمة؟


أحياناً، تثقل كاهلنا الحياة، ونشعر بالتعب من العيش في هذا العالم. نشعر بالتعب النفسي والروحي فضلاً عن الجسمي. العالم الذي نعيش فيه أحياناً يكون مُنهكاً، ومُجهداً. وتشعر بأنك تعمل الكثير وتبذل المزيد من الجهد ولكن ما من مقابل يكافئ ما منحته.التعب,كيف,كيف تتعامل,علاج الارهاق,حل مشكلة التعب

...

فأنت تحب كثيراً وتهتم كثيراً ولكنك تُكافئ أحياناً بلا شيء وربما بنكران الجميل مراراً. تشعر بالتعب من الاستثمار في مشروع ربما لن يُؤتي أُكله ولن تُجنى ثماره. تشعر بالتعب من عدم اليقين، من الوسط، من اللون الرمادي الذي لا تعرف خيره من شره.

كونك ممزقاً الآن لا يعني أنك كنت دوماً هكذا. فكم من المرات كنت مقبلاً متفائلاً، وكم كان لديك المزيد من الطاقة لتعطي وتنتج وتفكر وتحب وتهتم. ولكنك تخلخلت وتبعثرت تدريجياً، فصفعة من هنا ونفاق، وخيبات أمل متكررة، وقلة وفاء من هناك كلها معاً آلت بك إلى شخص مُنهَك لا يقدر على الاستمرار. شعورك بالخسارة مراتٍ عديدة ولّد ذلك الشعور المرير بالعجز وعدم القدرة على المحاولة مرة أخرى.

في الحقيقة، يمر معظمنا بهذه المرحلة. عند عمر معين، ترانا لا نشعر بشيء سوى أننا ذوو قلوب متصدعة وأرواح متألمة، وبكل أسى نبحث عن الإنجاز. نتوق للمزيد، لكننا ضجرنا حقاً من المحاولة. نشعر بالاعتلال مما نعانيه ولكن الذعر يثبطنا ويهزم عزيمتنا فلا نجرؤ على البدء من جديد. حاجتنا ماسة لارتياد المخاطر والتحليق في مغامرات جديدة، لكننا نخاف من سماع حقيقة تحطم كل شيء من حولنا. لسنا متأكدين إذا كنا سننجح في الانطلاق من جديد.

نعتقد بأننا نعاني هذا وحدنا، لكن الحقيقة أن معظمنا متعبون ومن بعضنا. متعبون من الكذبات المتكررة، من الشكوك المُقلقة، ومن العراقيل غير المبررة. لا نريد أن نعيش دور الجلاد ولا دور الضحية. لا نريد أن نكون أشرارً، وفي نفس الوقت لا نريد أن نكون مغفلين بلهاء، لذلك، تتأهب الحيل الدفاعية فينا، ونشمئز من الاستمرار حتى لا نرى أنفسنا في أي من هاتين الحالتين.

التعب,كيف,كيف تتعامل,علاج الارهاق,حل مشكلة التعب
وماذا بعد؟

نعلم أنك سئمت من المحاولة مراراً وتكراراً. نعلم أن الكائن المبتهج الذي كنت عليه سابقاً أصبح بائساً ولا يقوى على الاستمرار حقاً. نعلم أنك تعتقد بأنك قد وصلت نهاية النفق ولا ترى النور فيه.

...

ولكن،

لكن الحقيقة، أننا أكثر مرونة مما نعتقد. لدينا قدرة على منح الحب، لدينا مساحة لامتلاك الأمل، ويوجد في أعماقنا المزيد من الشغف والطاقة التي تنتظر أن نطلق لها العنان في هذا العالم أكثر مما نتخيل. لكننا تعبنا في المنتصف، ولم نكمل المسير لنستمتع بثمار أحلامنا وطموحاتنا ونجاحاتنا. نحن لا نصبر حتى ترسو السفينة، بل نستسلم في منتصف العاصفة. نريد نتائج فورية وإلا نيأس. نتيح للتعب فرصة إيقافنا. نكتئب من غياب التغذية الراجعة، فنقبع في مكاننا، ونرى أنه يتوجب علينا أن نرمي محاولاتنا في مهب الريح.

عليك أن تعترف بالحقيقة التي يتهرب الجميع من مواجهتها: لا يمكن أن نحظى بالإلهام كل يوم، و سنشعر بعدم الرغبة في المضي قُدماً. فلا يعني ضجرك من الحياة ومتاعبها وتناقضاتها بأنك لا تُحدث تغيير. علاوة على ذلك، معظم الأشخاص الذين حظوا على إعجابك قد عايشوا تجارب مشابهة من الشعور بالهزيمة وعدم الرغبة في اتباع أحلامهم والعمل على تحقيقها، ولكن هذا لم يمنعهم من الوصول لها لاحقاً.

لك مطلق الحرية في الوصول إلى هدفك الأسمى بالاستمرار ببطء وبروية، المهم أن تستمر ولا تتقهقر إلى الخلف. فلا يجب أن تكون رحلة الوصول إلى أحلامك دوماً سلسة متوهجة. فبعض المراحل في هذه الحياة تكتمل ببطء وبهدوء. تتحقق أهدافنا بناءً على الخيارات الصغيرة التي نتخذها كل يوم بحذر ودقة، فتلك الخيارات البسيطة تجعل منا أشخاص أفضل على المدى البعيد وسنشعر بفوائدها في الوقت المناسب. دعونا نعطي تلك التعديلات المزيد من الوقت لتنضج ونستلذ بثمارها وقت الحصاد.

عندما تضغط الحياة بكلتا قبضتيها عليك، لا تجزع. استمر بهدوء. استمر بروية. استمر ببطء شديد. لكن لا تتوقف. فتعبك مبرر. ومن الطبيعي وجوده. وتعبك هذا علامة صحية على جدوى استمراريتك وعلى مدى نضوجك. ويوماً ما سيصل هذا النمو بك إلى محطة التجديد والرضا التي تُقت لها وحلمت بها. فقط استمر.

ودمتم بعافية… التعب,كيف,كيف تتعامل,علاج الارهاق,حل مشكلة التعب

المرجع: brightside.me

هيا عبدالله أحمد
فتاة فلسطينية تعيش في غزة، حصلت على شهادة الآداب في اللغة الإنجليزية من الجامعة الإسلامية. كاتبة مقالات ومترجمة، وتحب الكتابة في اللغتين. "لا تقود الكتابة إلا إلى مزيد من الكتابة."...

Comments 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف تتعامل مع تعبك بحكمة؟

تسجيل الدخول

أطلق العنان لإبداعك!

استعادة كلمة المرور